عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي

282

خلاصة المفاخر في مناقب الشيخ عبد القادر ( تتمة روح الرياحين )

الذي شهد له جميع الأولياء بالتقدم ، والمقام الأرفع ، وكل منهم لشرف مرتبته العلياء خضع ، وأنطقته العناية بالمعارف والأسرار والحكم بعد ما تفل في فمه سبع مرات جده رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، وبين أن تأخذ بقول فقيه من علماء الظاهر الحاقدين مع كونه مخالفا في ذلك لأقوال الأئمة من العلماء المشهورين ، فلم يزالوا باستحباب الدعاء المذكور معتقدين وبه داعين . وقد نصّ من الأئمة جملة غير واحد على أن فضل الدعاء ما ورد في الكتاب العزيز كلام الرب الماجد ، وكذلك أفرد الشيخ المذكور قول الدّاعي : اللهم افعل ما أنت أهله . وعلل بتحريم ذلك لكونه تعالى كما أنه أهل للإنعام والثواب بالفضل فهو أهل للانتقام والعقاب بالعدل ، بعبارة غير هذه العبارة . فواعجبا منه كيف لم يحط إلى ما تبادر إليه اعتقاد الداعي من اتصاف الباري بنهاية الجود والكرم في حال دعائه أنه لا يطلب منه إلا ما يتعلّق بجانب الفضل من إحسانه وعطائه ، دون ما يتعلق بجانب العدل من عقابه وقضائه . وأيضا فإن الشيخ الكبير العارف في العرف والاصطلاح إذا وصف بأوصاف الملاح ، واقتصر على بعض الأوصاف ، وصف ما يتعلق بالندى والسماح . ومن ذلك قول سيد السادات ومالك الدنيا والآخرة : وَما يَذْكُرُونَ إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ هُوَ أَهْلُ التَّقْوى وَأَهْلُ الْمَغْفِرَةِ [ المدثر : 56 ] . ومن دعائه أيضا رضي اللّه عنه في افتتاح المواعظ : اللهم إنا نسألك إيمانا يصلح للعرض عليك ، وإيقانا نقف به في القيامة بين يديك ، وعصمة تنقذنا بها من ورطات الذنوب ، ورحمة تطهرنا بها من دنس العيوب ، وعلما نفقه به أوامرك ونواهيك ، وفهما نعلم به كيف نناجيك ، واجعلنا في الدنيا والآخرة من أوليائك ، واملأ قلوبنا بنور معرفتك ، وكحّل عيون عقولنا بإثمد هدايتك ، واحرس أقدام أفكارنا من مزالق مواطئ الشّبهات ، وامنع طيور نفوسنا من الوقوع في شباك موبقات الشّبهات ، وأعنّا في إقامة الصلوات ، وامح سطور سيئاتنا عن جرائد أعمالنا بأيدي الحسنات ، كن لنا حيث ينقطع الرجاء منا ، إذا أعرض أهل الوجوه بوجوههم عنا حين نحل في ظلم اللحود رهائن أفعالنا إلى اليوم المشهود ، أجر عبدك الضعيف على ما ألف من